العيني

185

عمدة القاري

والذي يخرج من الحلق يسمى هواعةٍ ، وهوعت ما أكلته إذا استخرجته من حلقك . وعن إسماعيل : الهوعاء ، مثل . عشراء ، من التهوع . وعن قطرب : الهيعوعة من الهواع وقال ابن سيده : الهيعوعة من بنات ، الواو ، ولا يتوجه اللهم إلاَّ أن يكون محذوفاً قوله : ( يستن ) جملة في محل النصب على أنها مفعول ثان ، لوحدته ، ووحد من أفعال القلوب ، لأن معناه قائم بالقلب ، ويأتي : وجد بمعنى أصاب أيضاً ، فإن جعل وجدته من هذا المعنى تكون الجملة منصوبة على الحال من الضمير المنصوب الذي في وجدته ، قوله : ( بيده ) الياء فيه تتعلق بمحذوف تقديره ، بسواك كائن بيده ، ونحو ذلك . قوله : ( يقول ) جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال . وقوله : ( أَعْ أُعْ ) في محل النصب على مقول القول . وقوله : ( والسواك في فيه ) أي : في فمه ، ومحل هذه الجملة النصب على الحال . بيان استنباط الحكم وهو : أنه يدل على أن السواك سنة مؤكذة لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه ليلاً نهاراً أو قام الإجماع كونه مندوباً حتى قال الأوزاعي : هو شطر الوضوء ، وقد جاء أحاديث كثيرة تدل على مواظبته صلى الله عليه وسلم عليه ، ولكن أكثرها فيه كلام ، وأقوى ما يدل على المواظبة وأصحه محافظته صلى الله عليه وسلم له حتى عند وفاته ، كما جاء في البخاري من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها . قالت : ( دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ، رضي الله عنهما ، على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري ، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأمده رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره ، فأخذت السواك فقضمته وطيبته ثم دفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستن ) . الحديث وقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم : إنه من سنة الوضوء وقال آخرون : إنه من سنة الصلاة ، وقال آخرون إنه من سنة الدين ، وهو الأقوى ، نقل ذلك عن أبي حنيفة . وفي ( الهداية ) أن الصحيح استحبابه ، وكذا هو عند الشافعي ، وقال ابن حزم : هو سنة ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل ، وهو يوم الجمعة فرض لازم وحكى أبو حامد الإسفرائيني والماوردي عن أهل الظاهر وجوبه ، وعن إسحاق أنه واجب إنه تركه عمداً بطلت صلاته ، وزعم النووي أن هذا لم يصح عن إسحاق وكيفيته عندنا أن يستاك عرضاً لا طولاً عند مضمضة الوضوء وأخرج أبو نعيم من حديث عائشة قالت : ( كان صلى الله عليه وسلم يستاك عرضاً لا طولاً ) وفي ( المغني ) ويستاك على أسنانه ولسانه ، ولا تقدير فيه ، يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن ، ويأخذ السواك باليمنى ، والمستحب فيه ثلاث مياه ، ويكون في غلط الخنصر وطول الشبر والمستحب أن شاك بعود من أراك وبيابس قد ندى بالماء ويكون ليناً محرماً وفي ( المحيط ) العلك للمرأة يقوم مقام السواك ، وإذا لم يجد السواك يعالج بإصبعه في حديث أنس ، رواه البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال : يجزئ من السواك الأصابع ، وضعفه وفضائلة كثيرة ، وقد ذكرنا في ( شرحنا لمعاني الآثار ) للطحاوي ما ورد فيه عن أكثر من خمسين صحابياً . 245 حدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أبي شَيْبَةَ قال جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورِ عنْ أبي وَائِلٍ عنْ حُذَيْفَةَ قال كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قامِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاهُ بالِسِّوَاكِ . . هذا أيضاً مطابق للترجمة . بيان رجاله وهم خمسة : عثمان : بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة ، وجرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وأبو وائل شقيق الحضرمي ، تقدموا في باب : من جعل لأهل العلم أياماً ، وحذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم . بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته كلهم كوفيون . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن عثمان ، وفي الصلاة عن محمد بن كثير ، وفي صلاة الليل عن حفص بن عمر . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعن ابن نمير عن أبيه وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش وعن أبي موسى محمد بن المثنى وبندار كلاهما عن ابن مهدي عن سفيان . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق ابن إبراهيم وقتيبة ، كلاهما عن جرير به وفي الصلاة عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن ابن مهدي به ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، وعن محمد بن سعيد وعن أحمد بن سليمان وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن محمد بن عبد الله بن نمير به ، وعن علي بن محمد عن وكيع . بيان لغته قوله : ( يشوص ) بالشين المعجمة والصاد المهملة : قال ابن سيده : شاص الشيء مشوصاً غسله ، وشاص فاه